صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3326

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

والآخر اختياريّ ويختصّ به الإنسان « 1 » . وقال الكفويّ : المحبّة إفراط الرّضا ، وهو قسمان : قسم يكون لكلّ مكلّف ، وهو ما لا بدّ منه في الإيمان ، وحقيقته قبول ما يرد من قبل اللّه من غير اعتراض على حكمه وتقديره ، وقسم لا يكون إلّا لأرباب المقامات وحقيقته ابتهاج القلب وسروره بالمقضيّ ، والرّضا فوق التّوكّل لأنّه المحبّة في الجملة « 2 » . والمحبّة الميل إلى ما يوافق المحبّ ، وقد تكون بحواسّه كحسن الصّورة ، أو بفعله إمّا لذاته كالفضل والكمال ، وإمّا لإحسانه كجلب نفع أو دفع ضرر . انتهى ملخّصا قاله النّوويّ ونقله عنه ابن حجر في الفتح « 3 » . أنواع المحبة ( بحسب المحبين ) : المحبّة ضربان : طبيعيّ واختياريّ ، وهذا الأخير على أربعة أضرب . الأوّل : ما كان للشّهوة ، وأكثر ما يكون بين الأحداث . الثّاني : ما كان للمنفعة ، ومن ذلك ما يكون بين التّجّار وأصحاب الصّناعات والمذاهب . الثّالث : ما كان مركّبا من الضّربين ، وذلك كمن يحبّ غيره لنفع ، وذلك الغير يحبّه للشّهوة . الرّابع : ما كان للفضيلة كمحبّة المتعلّم للعالم وهي المحبّة الباقية على مرور الأوقات ، أمّا الثّلاثة الأول فقد تطول مدّتها وقد تقصر « 4 » . أنواع المحبة ( بحسب المحبوبين ) : للمحبّة بحسب من نحبّهم أنواع ثلاثة هي : محبّة اللّه تعالى ومحبّة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومحبّة الخلق . أولا : محبة اللّه تعالى : هي أن تهب كلّك لمن أحببت . فلا يبقى لك منك شيء . والمراد : أن تهب إرادتك وعزمك وأفعالك ونفسك ومالك ووقتك لمن تحبّه ، وتجعلها حبسا في مرضاته ومحابّه . فلا تأخذ لنفسك منها إلّا ما أعطاك ، فتأخذه منه له « 5 » . معقد نسبة العبودية : ومعقد نسبة العبوديّة للّه تعالى هو المحبّة . فالعبوديّة معقودة بها ، بحيث متى انحلّت المحبّة انحلّت العبوديّة . واللّه أعلم . وهي روح الإيمان والأعمال ، والمقامات والأحوال . الّتي متى خلت منها فهي كالجسد الّذي لا روح فيه . تاللّه لقد ذهب أهلها بشرف الدّنيا والآخرة . إذ لهم من معيّة محبوبهم أوفر نصيب . وقد قضى اللّه يوم قدّر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة : أنّ المرء مع من أحبّ . فيالها من نعمة على المحبّين سابغة . تاللّه لقد سبق القوم السّعاة ، وهم على ظهير الفرش نائمون . وقد تقدّموا الرّكب بمراحل ، وهم في سيرهم واقفون . من لي بمثل سيرك المدلّل * تمشي رويدا ؟ وتجي في الأوّل أجابوا منادي الشّوق إذ نادى بهم : حيّ على

--> ( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 363 ) . ( 2 ) الكليات للكفوي ( 478 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 1 / 74 ) . ( 4 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 363 ) . ( 5 ) تهذيب مدارج السالكين ( 512 ) .